كتاب ،، ومضات إيمانية ،، ح ٨،، بقلم الشاعر

كتاب( ومضات نورانية )
الحلقة الثامنة

×   أبوطالب يعيد صياغة التاريخ الجميل :
   وسط هذا الحزن المتتالى فى أقل من عشر سنوات يتقدم أبوطالب فى ثبات ليكرر ما فعله عمه المطلب مع أبيه عبد المطلب ويمد يده لينقذ ابن أخيه من الحزن الشديد ويطلب من زوجته فاطمة بنت أسد أن تسهر على تربيته وأن ترعى شئونه، نعم الزوجة كانت فاطمة تلك ! فقد تفوقت على نفسها فى رعاية محمد حتى إنه ظل يحمل لها هذه الرعاية فى نفسه وصلى عليها يوم أن ماتت ودعى لها ونام في قبرها قبل دفنها وهو يقول إنها كانت تطعمه قبل أبنائها! إنها العظمة!عظمة العم وعظمة زوجة العم والوفاء الكامل من الانسان الكامل .
×   مرحلة الصبا :
  فى مرحلة الصبا يحلو للانسان أن يجرى وراء أماكن اللهو والتسلية وهو أمر منطقى لأنها مرحلة اللا تكليف! وطبيعة المجتمع المكى تشرع ذلك بل وتشجع عليه! ولكن الصبى كان يرعى الغنم وفى رعاية الغنم تعلم الصبر والاحتمال، فنمت لديه روح الرعاية والحماية لمن يرعاه ولو كانت غنماً! وعندما يرتاح راعى الأغنام يستلقى على ظهره فيجد نفسه ناظراً للسماء المرفوعة بلا عمد واذا اضطجع متكئاً رأى الصحراء أمامه بلا نهاية والجبال مختلفة القمم والألوان .
  واذا هبط الظلام يسعى ليؤمن غنمه من ذئاب الجبل ، وفى الليل تضىء النجوم السماء ويبدد القمر ظلام الأرض والنفس ليأخذ الانسان فى رحلة يتابع فيها النجوم والضياء .

  لقد أثر عليه يتمه فى سلوكه كما ألزمه ملازمتة لجده ثم عمه أن يسمو فوق أقرانه من الصبيان فبدت ملامح شخصيته الهادئة ترتسم على وجهه وسمو نفسه فى أعماقه .
×   بدء صداقة الصديق :
   كان الشباب فى قريش يفضلون حياة آبائهم من لهو وخمور ونساء ، ويفضلون همجية آبائهم بلا تعجب أو تساؤل! ولا يفكرون لحظة واحدة فيما يفعلونه !.
   عندما اقترب محمد من العشرين من عمره ألتقى بقرين يصغره بعامين ، تعرف عليه وألف كل منهما الآخر واقتربا وأصبحا صديقين، فقد تقاربت أخلاقهما وسلوكهما فأصبح هذا الصديق هو الرفيق المفضل لمحمد دون أقرانه من شباب مكة .
    فالله يرسم الأقدار ويخطها بترفق وتؤده لتسير الأمور سلسة فيشتهر عن محمد وأبى بكر صداقتهما وصدقهما وأمانتهما لتكون تلك مؤهلاتهما لدخول مرحلة الشباب والتجارة .
×   الشباب :
   بدأت قريش تنتبه لشبابها الصاعد ليكون لكل منهم دوره فى الحياة القرشية بمكة بمجالاتها العديدة من تجارة وحروب وقيادة اجتماعية وشعر وفروسية وغيرها! لفت نظر قريش أن محمداً أشهر شباب قريش صدقاً وأمانة! فلقبوه طواعية بالصادق الأمين !وهو اليتيم !فلا يقول متشكك لولا سطوة أبيه ما لقبوه! ولولا سطوة أخواله ما اهتموا به مثلما يحدث فى كل العصور وفى جميع المجتمعات ولكنها قريش تلقبه بطيب خاطر!.
   يقف العقل البشرى كثيراً عند هذا الأمر متسائلا .. كيف تطلق قريش لقباً جديداً استدعته من ذاكرة اللغة العربية على شاب ليس بالغنى وليس بذى سطوة ؟! ومتى تطلق قريش هذا الأمر؟! تطلقه وهى فى قمة الهمجية والوثنية والعصبية القبلية ! فإذا قيل الصادق الأمين فى أى مكان من مكة يعرف السامع أن المقصود بذلك هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب .

الكتاب : ومضات نورانية من حياة سيد البشرية
الكاتب : محمد فؤاد أبوبطه
الطبعة : الأولى 2009
رقم الإيداع : 7680 / 2009
الترقيم الدولى : 3– 6857– 17 – 977

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
1430هـ - 2009 م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة